مجمع البحوث الاسلامية

168

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الوجوه والنّظائر الدّامغانيّ : البراح على وجهين : الزّوال ، الانتقال . فوجه منها : لا أبرح : لا أزال ، قوله : وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ الكهف : 60 ، يعني لا أزال أطلبه ( حتّى أبلغ ) كقوله : لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ طه : 91 ، يعنون لا نزال عاكفين على عبادته . والوجه الثّاني : البراح : الانتقال ، قوله : فَلَنْ أَبْرَحَ يوسف : 80 ، يعني لا أرجع من مصر حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي . ( 174 ) الأصول اللّغويّة 1 - الأصل في هذه المادّة « البراح » وهو المتّسع من الأرض ، لا بناء فيها ولا عمران ، ثمّ استعمل في ما يعني الظّهور والبيان ، يقال : صار الرّجل في براح ، أي في أمر منكشف ، وجاء الكفر براحا ، أي بيّنا ، وبرح الخفاء ، أي ظهر وصار كأنّه في براح . ومنه أيضا : لقيته صرحة برحة ، أي لقيته ظاهرا باديا . والبراح : المكاشفة ، يقال : بارح براحا . والبراح : الشّمس ، وهي بهذا المعنى أيضا ، لأنّها تكشف الظّلام وتزيله ، وتظهر الأشياء واضحة . وبرح مكانه ، أي زال عنه وصار في البراح ، كذا تبرّح أيضا . والبارح : خلاف السّانح من الظّباء والطّير ، وهو ما تبدو منه ميامنه ، فلا يمكن الصّائد إلّا أن ينحرف له . والعرب يتطيّرون منه ، يقال : برح الظّبي بروحا . والبارحة : اللّيلة الماضية ، وهي من برح ، أي زال ، وفي المثل : « ما أشبه اللّيلة بالبارحة » ! للشّيء ينتظره خيرا من شيء ، فيجيء مثله . 2 - واشتقّ من « البراح » الشّدّة وما يضارعها أيضا ، لما في « البراح » من شظف وضنك ، كما أسند ذلك إلى اليهماء أي الفلاة ، فيقال : سنة يهماء ، أي شديدة لا فرج فيها ، وسنون يهم : لا كلأ فيها ولا ماء ولا شجر . ولذا قيل : برّح بنا فلان تبريحا ، أي آذانا بإلحاح المشقّة ، وبرّح بي هذا الأمر ، إذا غلظ واشتدّ . وأبرحت بفلان ، أي حملته على ما لا يطيق ، فتبرّح به وغمّه ، وضربه ضربا مبرّحا : شديدا ، ولقيت منه بنات برح وبني برح ، أي داهية وشدّة ، ولقيت منه ابن بريح ، أي تعب ، وجاء بالبرحين ، أي بالدّاهية . والبرحاء : الحمّى الشّديدة ، والشّدّة والمشقّة ، يقال : جاء بالبرحاء ، أي جاء بالدّاهية . والتّباريح : كلف المعيشة في مشقّة ، والبارح : الرّيح الشّديدة الّتي تهيج الغبار . ويقال في التّفضيل : هذا الأمر أبرح عليّ من ذاك ، أي أشقّ وأشدّ . 3 - وأمّا قولهم : ما أبرحه ، أي ما أعجبه ! فنحسبه مبدلا من : أبره الرّجل ، إذا غلب النّاس وأتى بالعجائب ؛ إذ قلب الهاء حاء شائع في اللّغة ، مثل : هبش وحبش ، أي جمع ، ويتفيهق ويتفيحق ، أي يتوسّع في كلامه . الاستعمال القرآنيّ جاء من « البراح » فعلان في القرآن ثلاث مرّات : 1 - فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ يوسف : 80